أفلوطين

207

أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )

عند امتزاجها واستحالتها . والصورة هي علة وجود الهيولى بالفعل ؛ وأما الأعراض المحمولة فليست تجعل الهيولى بالفعل ، وليست جزءا من الجوهر ، كما أن الصورة جزء . فلذلك ليست الصورة محمولة ، بل هي مقوّمة . فإن الجوهر ليس هو من هيولى فقط ، بل من هيولى وصورة ، فهما جزءاه . والأعراض لا حقة ومحمولة ، وإن كان المحلّ لا يخلو منها : فإن الشئ لا يكون محمولا إلا أن يكون الحامل موجودا بالفعل . وأما الصورة فإنها هي التي تجعل الهيولى موجودة بالفعل ، ولولاها لم يكن للهيولي وجود بالفعل . فنفس الإنسان وسائر الصور جزء من الجوهر لا محمول في الجوهر . وإذا عدمت الصورة باد الجوهر ، وإذا عدمت الأعراض لم يبد الجوهر . والهيولى بدون الصورة لا تقبل شيئا من المحمولات ، فإذا اجتمعت مع الصورة قبلت حينئذ وحملت . والهيولى لا تعرّى من الصّور كلها ، بل تتعاقب عليها الصور تعاقبا دائما ، فلا تخلو من واحد منها بالفعل ، فلذلك تكون الهيولى موجودة بالفعل دائما . ولما كان الهيولى قابلا لجميع الصّور ، كانت الصورة التي ليست فيه بعد هو فيه بالعدم . فإذا استحال إليها قيل إنه استحال من عدمها ، إذ فيه قوة على قبولها والقوة على قبول الصورة هي « 1 » عدم تلك الصورة ؛ فلذلك كل مكون إنما يتكوّن من عدمه . وبدء كل مكوّن هو العدم ، ولكن بالعرض : فإن الحار يكون من لا - حارّ ، لا من لا - أبيض « 2 » ، والأبيض من لا - أبيض لا من لا - حار . فالشيء مستحيل من عدم الحرارة إلى الحرارة . فإذا الهيولى تستحيل من عدم الشئ إلى وجوده ، من القوة إلى الفعل . فإذا كان في الهيولى صورة ما ، كان فيها عدم ضدّها : مثلا إذا كان فيها ضوء الحرارة ففيها عدم البرودة ، والبرودة ضد الحرارة ؛ فإذا استحالت الهيولى من الحرارة إلى البرودة فقد استحالت من الضد إلى ضده ، [ 154 ] واستحالت من عدم الضد إلى وجوده ، أي استحالت من القوة إلى الفعل . فتبيّن من ذلك كله أن كل مكوّن فإنه يستحيل من عدمه ومن ضدّه معا ، وإن كان العدم غير الضد . وعلى هذا يظهر أنه لا يمكن أن يكون شئ من لا شئ بالقوة ، ولا من شئ بالفعل ، ولا يكون الشئ من شئ بالقوة لا من شئ بالفعل : فإن السنبلة تكون

--> ( 1 ) ص : هو . ( 2 ) ص : من الحار لا من الأبيض .